الوسم : الفرق بين العمل بجد و العمل بذكاء

12مايو
اعمال الجيل الجديد

وظائف العصر الحديث

وَلد الطبيب يطلع طبيب و وَلد التاجر يطلع تاجر. كلام صحيح عندما كانت اغلب المهن بالوراثة لغياب او صعوبة الحصول التعليم. في الماضي كانت التوقعات سهلة لان المتغيرات حولنا كانت قليلة. اما اليوم و بالذات مع الجوال، الكميوتر و الانترنت المتغيرات حولنا سريعة و كثيرة و الفرص و الوظائف تتغير.

التقسيم التقليدي للوظائف كان حسب التخصص التعليمي او العكس لان التعليم الذي نعرفه اليوم بُنِي ليواكب احتياجات السوق “المفروض”. لكن الحقيقة ان كل هذه الحسابات في تغير مستمر و سريع و هناك عالم اخر من الاعمال او الوظائف الغير تقليدية.

أكمل القراءة »

6أغسطس
pipeline

الفرق بين العمل بجد و العمل بذكاء

قصة مشروع خط انابيب المياه

هذه القصة توضح الفرق بين العمل بجد و العمل بذكاء

في قديم الزمان كان هناك قرية بسيطة. هذه القرية كانت مكان جميل وبه كل المقومات ماعدا واحدة فقط. هي مشكلة عدم توفر المياه. تعيش القرية دائما بانتظار الامطار او جلب المياه من البحيرات القريبة. لحل هذه المشكلة نهائيا قرر كبار القرية الاعلان عن مناقصة لتوفير المياه للقرية يوميا. تقدم للمناقصة شخصان و قرر كبار القرية قبولهما الاثنين ظنا منهم ان المنافسة فقط ستقلل الاسعار و تجلب ماء اكثر للقرية لدرجة ان يصبح في القرية مياه اكثر من حاجتها و تستخدم احتياط.

المتعاقد الاول بالعقد اسمه  بشير. سارع بشير بشراء سطل من الحديد المعالج “مقلفن” و ذهب مباشرة الى البحيرة التي تبعد كيلومترين عن القرية. بدأ بتعبئة السطلين و افراغها في خزان القرية الرئيسي.  طبعا مباشرة استطاع بيع الماء و استلام الفلوس. و صار عمله يوميا من قبل الفجر ليتأكد ان خزان القرية فيه ماء يكفي قبل ان يذهب و يجلب المزيد من الماء و هكذا. كان يوم بشير ترددية بين البحيرة و القرية من الصباح الى المساء لاحضار الماء. كان بشير يستلم الفلوس مباشرة و سعيد جدا بالعمل رغم المشقة التي فيه.

في هذا الوقت المتعاقد الثاني جاسر اختفى. وكان بشير سعيد جدا بان المنافس الثاني غير موجود على الساحة. بدل ان يقوم جاسر بشراء سطول مثل بشير، قام جاسر بعمل خطة عمل لشركة و بحث عن مستثمرين ثم وظف مدير للشركة.  بعد ٦ اشهر حضر المدير و معه فريق انشاءات و قامو ببناء خط انابيب مياه “ستانلستيل” بقدرة عاليه لنقل المياه من البحيرة الى القرية.  في حفل افتتاح المشروع اعلن جاسر ان مياهه انقى من مياه منافسه بشير لانه يعرف ان الناس اشتكت من نقاوه مياه بشير. كما اعلن ايضا انه سيقوم بتوصيل المياه للمدينة ٧ ايام في الاسبوع و على مدار ٢٤ ساعة في اليوم. في المقابل بشير كان يوصل المياه فقط في ايام الاسبوع لانه لايريد ان يعمل في نهايه الاسبوع. و المفاجأة الاكبر كانت ان سعر مياه جاسر ارخص ب ٧٥٪ من مياه بشير على الرغم من انها انقى و متوفرة طوال السنة. فرح سكان القرية و اتجهوا جميعا لمنطقة توزيع المياه في نهاية خط انابيب جاسر.

للرد على المنافسة قام بشير بتخفيض سعره لنفس سعر جاسر و اشترى سطلين جديدين و غطاء لكل سطل و لزيادة انتاجه بدأ بالعمل في وردية مسائية و في نهاية الاسبوع ووظف فيها ابنائه. و عندما كبر الاولاد و اصبحوا في سن الجامعة. قال لهم: اذهبوا تعلموا و عودوا الي لتكملوا المسيرة لان هذه المؤسسة ستصبح لكم في المستقبل. لكن لسبب او لآخر لم يعود ابنائه بعد الدراسة. في هذا الوقت زاد عدد موظفيه و صار لديه حزب للعمال في المؤسسة يطالب بزيادة الرواتب و تخفيض ساعات العمل و تقليل عدد السطول التي يحملها كل عامل الى واحد فقط.

في نفس الوقت لاحظ جاسر انه اذا كانت قريتنا بحاجه للماء بهذا الشكل فإن القرى الاخرى حولهم لديها نفس الاحتياج. فأعاد كتابة خطته و بدأ بالعمل على بيع خدمة توصيل المياه بنقاوه عاليه و سعر مناسب و خدمه ٢٤ ساعة لكل القرى حول العالم. رغم ان جاسر كان يكسب ١٠ هللات في السطل الا انه كان يوصل ملايين من سطول الماء يوميا. سواء كان يعمل ام لا فإن الناس يستهلكون المياه التي يضخها  طوال اليوم و كل هذه المياه تجلب له الاموال الى حسابه في البنك. بذلك يكون جاسر قد بنى خط لانتاج الفلوس لحسابه و توصيل الماء للناس في نفس الوقت. اترك لك ان تتخيل كيف عاش جاسر باقي حياته. اما بشير فلاتحتاج للخيال لمعرفة انه افنى عمره في ساعات عمل طويله طوال حياته وعاني من الكثير من المشاكل المالية.

عندما تفكر في اي مشروع او فكرة عمل تذكر هذه القصة و اسأل نفسك: هل تبني خط انابيب ام توصل بالسطول؟ هل تعمل بجهد ام بذكاء؟

مراجع

كتاب الاب الغني و الاب الفقير

ملاحظة: كلمة سطل كلمة عربية و موجودة في المعجم الوسيط