23مارس

ترجمة مختصرة لكتاب داود و جالوت لمالكوم قلادويل

يسرد الكتاب قصة نبي الله داوود و هزيمته لجالوت بشكل مثير و غير القصة المعتادة. بدأ الكتاب بالقصة و كيف ان جالوت كان مقاتل ضخم و شديد القوة لكن هذه الضخامة اتت مع ضعف شديد في البصر لذلك كان لديه مرافق عادة. في المقابل كان النبي داوود ذكي في استغلال نقطة ضعف جالوت و اختيار مسرح القتال و كان سريع الحركة بعكس جالوت و استطاع الفوز في المعركة بعكس كل التوقعات.

الكتاب ليس قصة فقط. انما العنوان هو تشبيه بالقصة المشهورة و المذكورة في القرآن و التوراة. الكتاب يتحدث عن الشجاعة و المبادرة من من يتوقع انهم ضعفاء او مغلوب عليهم لكنهم اثبتوا انهم قادرين على صنع المعجزات. في الكتاب الكثير من الامثلة القديمة او المعاصرة لاشخاص مجددين او قادوا التغيير بشكل لم يتوقعه احد. يتمحور الكتاب عن ان نقطة القوة “وهي الخاصية التي يفترض انها الرئيسية التي نبني عليها توقعاتنا” يمكن ان تكون السبب في الهزيمة. ان الدخول في منافسة مع خصم اقوى بكثير بحيث ان نسبة نجاحك المتوقعة تكون ضئيلة. قد تكون الدافع الكبير للفوز و هزيمة خصمك. السبب هنا ليس الحظ او التدريب فقط. بل هو محاول تخطي نقطة ضعفك. يسرد الكتاب الكثير من الامثلة مثل المحامي ديفيد “David Boies” الذي ترافع ضد مايكروسوف و اي بي ام و غيرهم و احدث الكثير من التغيير في قسم القانون بجامعة يال “Yale” كان اساسا “Dyslexic” و هذا كان سبب فوزه ضد خصومه. و مثال عن لبراين قرايزر “Brian Grazer ” احد اشهر منتجي هوليوود. باختصار ان صعوبة القرآءة أدت الى تطوير صفات اخرى مثل سرعة البديهة و الحفظ و التي ساعدة و استفاد منها في الحصول على ما يريد. يقول قلادويل في الكتاب “انت لا تتمنى ان يولد طفلك ولديه صعوبات قرآءة. لكن يمكن ان تكون صعوبة القرآءة هذه هي الدافع له لعمل اشياء عظيمة.”

القصص التي سردها في الكتاب تظهر لك كيف ان مايمكن ان نراه اعاقة يمكن ان تكون السبب للنجاح عكس المتوقع . كتب مالكوم قلادويل و نظرياته لها الكثير من المعارضين و الذين يشككون في صحة نظرياته. لكن كتبه دائما تطرح طريقة فهم مختلفة عن المعتاد و اسلوبه ممتع يمزج الكثير من القصص و الاحصائيات.

ورد ذكر القصة في سورة البقرة الآيات 246-251.
قال تعالى :
(( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) ))
صدق الله العضيم{وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}أي ظهروا في الفضاء المتسع وجهاً لوجه أمام ذلك الجيش الجرار جيش جالوت المدرّب على الحروب {قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} دعوا الله ضارعين إِليه بثلاث دعوات تفيد إِدراك أسباب النصر فقالوا أولاً: ربنا أفضْ علينا صبراً يعمنا في جمعنا وفي خاصة نفوسنا لنقوى على قتال أعدائك {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} أي ثبتنا في ميدان الحرب ولا تجعل للفرار سبيلاً إِلى قلوبنا وهي الدعوة الثانية {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}أي انصرنا على من كفر بك وكذب رسلك وهم جالوت وجنوده وهي الدعوة الثالثة.قال تعالى إِخباراً عن نتيجة هذه المعركة فقال: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} أي هزموا جيش جالوت بنصر الله وتأييده إِجابةً لدعائهم وانكسر عدوهم رغم كثرته {وَقَتَلَ دَأوُودُ جَالُوتَ} أي وقتل داود – وكان في جيش المؤمنين مع طالوت – رأس الطغيان جالوت واندحر جيشه {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}أي أعطى الله تعالى داود الملك والنبوة وعلّمه ما يشاء من العلم النافع الذي أفاضه عليه قال ابن كثير: كان طالوت قد وعده إِن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشاطره نعمته، ويشركه في أمره، فوفى له ثم آل الملك إِلى داود عليه السلام مع ما منحه الله به من النبوة العظيمة {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} أي لولا أن يدفع الله شرّ الأشرار بجهاد الأخيار لفسدت الحياة، لأن الشر إِن غلب كان الخراب والدمار {وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}أي ذو تفضلٍ وإِنعام على البشر حيث لم يمكّن للشر من الاستعلاء.

 

مراجع : امازون ، GoodRead

 

 

شارك التدوينة !

اترك رد