19مايو
عجوز تستخدم كمبيوتر

شِيّاب التكنولوجيا

قد يتبادر لذهنك ان العاملين في التقنية شباب صغار في سن ال ١٨ الى منتصف العشرينات. في ذهنك صورة لمارك زكربيرغ مؤسس فيسبوك او مؤسسي انستقرام و غيرهم من الشباب. في امريكا قد تتفاجأ ان كثير من العاملين في التقنية هم في الاربعينات و الخمسينات.سأسميهم مجازا (شِيّاب التقنية). شاب

شعرهم و مازالو يعملون في التقنية. كثير من الشٍياب لديهم الخبرة و القدرة على اكتساب الثقة و القيام بالكثير احيانا افضل من الشباب. لذلك تجد ان كثير من مؤسسي الشركات التقنية يضطرون لتوظيف مدير اكبر منهم في السن ليدير الشركة. المضحك ان بعض المستثمرين يسمون المدير الشايب (البالغ الذي سيدير الشركة!!)

البالغ الذي سيدير الشركة

الصورة الذهنية عن ان التكنولوجيا للشباب. لكن لو توقفت للحظة لوجدت ان كثير من التكنولوجيا حولنا اليوم بدأت من الكمبيوتر الشخصي. الكمبيوتر الشخصي الذي انتشر و احتل المكاتب في بداية الثمانينات الميلادية بمايكروسوفت دوس و ويندوز (اقرأ قصة IBM). لذلك تجد ان من كان عمره في بداية الثمانينات ٢٠ سنة، هو في منتصف الخمسينات اليوم. و تستطيع القياس على ذلك.

الملاحظة الاهم ان الكثير من الناس حريصين على الاستفادة من وقتهم حتى في مراحل متقدمة من العمر. فقد بدأو حياتهم في اعمال بعيدة جدا عن التقنية، لكن مع تغير متطلبات الحياة و ليكونو منافسين في سوق العمل، عليهم ان يتطورون و يتعلمون الجديد و يبدعوا فيه. كثير من شِيّاب التقنية نجحوا في تغيير تخصصهم و تعلم شي جديد تماما ليجدوا عمل افضل و يضمنوا استمرارية وجودهم في سوق العمل. بعضهم ابدع في عمله الجديد اكثر من تخصصه الدراسي و خبراته السابقة. في قوقل يسمون شِيّاب التقنية (الشيّاب او Greyglers) . قد يكون تخصص الدراسة ليس له علاقة (في نظر البعض) لان التخصص غير مهم اذا كنت تستطيع القيام بالعمل. علما بأن كل شي نتعلمه نحن نستفيد منه بشكل او بآخر حتى لو لم نلاحظ. فهو جزء من خلفيتنا او ثقافة عمل اكتسبناها تكون مفيدة عادة في مجالات اخرى. كم ان كثير من المجالات تتداخل و تستفيد من بعضها (اقرأ وظائف العصر و دكتوراه في الاشعة تتحول الى طريقة ادارة مشاريع ).

خلال احد الفعاليات التقنية تشرفت بالعمل مع هذه الجدة في تطوير تطبيقات جوالات. سألتها لماذا تعلمتي برمجة تطبيقات الجوالات. قالت: بدل الخياطة وجدت ان احفادي يفرحون اكثر بالالعاب التي اصممها لهم. قد لا اكون مبرمجة تطبيقات رهيبة لكني استمتعت بتعلم البرمجة و اسعاد احفادي و الاهم اني احس اني استطيع تقديم الكثير و اتحدى عقلي في كل مشروع.

جدة تكتب برامج جوال

من المفاجئ ان كثير من الشباب يستخدمون التقنية للتسلية في الاغلب. لكنهم لم يتعلموا كيف ينتجون منها ما يفيدهم !! بعضهم لا يعرف كيف يبحث عن معلومه يحتاجها. العمر ليس عامل حقيقي في ان يكون الشخص ملم او مستخدم و منتج للتقنية. كما ان التقنية تتطور بسرعة مذهله. ما تظن انه سهل و حديث اليوم سيصبح قديم و قد لا يستخدمه احد بعد سنوات.

شارك التدوينة !

اترك رد