1أبريل
الصينيين الدوافير

الفناقيش الدوافير

زميلي في الجامعة مايك “اسمه الحقيقي شياو هو” امريكي صيني. اقصد بصيني يعني من اصول شرق اسيوية مثل الصين كوريا اليابان و غيرهم بغض النظر عن الجنسية لان صاحبنا مايك امريكي الجنسية مولود و يعيش في امريكا ولم يزر الصين من قبل. مايك دافور “شاطر”بشكل يخيل اليّ انه غير طبيعي. مو معقول واحد شاطر في الرياضيات و اللغات وحافظ كل شيء مطلوب مننا من قبل المحاضرة و عازف محترف على آلتين موسيقية على الاقل و مبرمج كميوتر ويستطيع القراءة و الكتابة السريعة  وبأكثر من لغتين. من كثر ما عقّدني مايك وغيره من اغلب الصينيين حولي قلت لازم اسأله ايش الحكاية.  يقول مايك :

نحن الصينيين لا نشبهكم ابدا. من صغرنا و تربيتنا مختلفة. اهالينا شديدين جدا و يصرفوا من وقتهم الكثير في اعدادنا اكاديميا ً وعلمياً. يقول مايك ابوه كان دائما يقول له الان وقت العمل، ووقت السعاده والوناسه هوه عندما تكون الاول على فصلك. و لتصبح الافضل في اي شيء تعمله يجب عليك ان تتدرب و بإستمرار. يتابع مايك : كان مطلوب مني كل يوم ان ادرس ساعتين على الاقل وأن اعزف على الكمنجة ساعتين. بالاضافة الى ٣ اضعافهم في نهاية الاسبوع. كانت امي تقطع اوراق من كتب الجيمات و ال سات و تعطيني هي لاحلها منذ كنت في الابتدائي.

يكمل: في بيتنا ملا يوجد غير التدريب كل يوم على كل المواد  بالاضافة الى كتب اضافية في كل مادة. يمكن الشيء الوحيد الذي لم يكن مطلوب مني هو الرياضة. لا استطيع حتى الاعتراض او مناقشة اي من الطلبات التي يطلبها والديّ. دائما ما يكرروا ان التدريب باستمرار سيبني ثقتك بنفسك و عندما تنجز المطلوب منك و تصبح الافضل ستشعر بالفخر. و على الرغم من تفوقي الدراسي دائما كانت امي تقول اني كسول و ان زملائي يسبقونني و على ان اعمل بجهد اكبر.

لو في يوم من الايام لم احصل على الدرجة الكاملة اعصار يصيب البيت. طبعاً صراخ و بكاء و كأني مت. ثم تقوم والدتي بالسؤال والتدقيق في ماذا اخطأت ولماذا وبدون مبالغه تجهّز عشرات و يمكن مئات التمارين التي يجب ان احلها كي احصل على الدرجة الكاملة و تظل معي الى ان تتأكد أن درجتي القادمة كاملة و لو يوجد اكثر من الدرجة الكاملة يجب أن آخذها…..يؤمن والديّ بان اي درجة اقل من الكامله معناها أنني لم اعمل المطلوب مني. هم مقتنعين تماماً انه يمكنني الحصول على الدرجة الكاملة في كل المواد و أن السعادة تكون بعد الحصول على هذه الإنجازات. في بيتنا لا يوجد تلفزيون أو سوني أو غيره. حتى عندما كبرنا لايوجد كلام عن الصداقة أو العلاقات أو الزيارات أو اللعب أو التخييم او حضور مباريات أو تشجيع أو غيرها.

من كثر اهتمام الصينيين بأولادهم، في تجمعاتهم يتكلمون عن انجازات اولادهم و يتفاخرون بما استطاعوا ان يجعلوا منهم. و يأكدوا لبعضهم البعض كيف انه يجب ان نشد على الأولاد كي ينجزوا أكثر و أكثر و تزيد ثقتهم بنفسهم عبر إنجازاتهم وكيف أن هذه الطريقة هي الأسلوب الأمثل لإعداد أبنائهم للمستقبل ليتعرفوا على أنفسهم و الإمكانيات التي يمكن ان ينجزوها يوماً ما.  هم يركّزون على أن يبنوا في اولادهم عادات العمل و الاجتهاد و أن هذه العادات إذا بنيت لايمكن لأحد أن يأخذها منهم.

ولد عمي كان يزعجني بمقولة “صاحب صنعتين كذّاب و صاحب ثلاثة حرامي”. ايش يقول لو قابل مايك ؟؟

 

 

مصادر

جريدة والستريت

موقع علم التربية

بحث ٢٠١٣ “الاطفال الامريكان من اصول اسيوية في الصف العاشر في امريكا يتفوقون بمراحل عن نظرائهم جميعا”

احصائيات عن نتائج التعليم في الصين

مجلة التايمز ١٩٨٧م

شارك التدوينة !

اترك رد