16ديسمبر
تشكي تشيز

ماذا تعلمت من اللعب في تشكي تشيز؟

انا اسكن بجوار تشكي تشيز من ٤ سنوات. هذا المحل اصبح مثل الملحق لبيتنا. تشكي تشيز مكان مثالي للطفال فيه العاب ووجبات خفيفة و مكان للاحتفالات و آمن و سعره “في امريكا على عكس السعودية” رخيص جدا هذا بالاضافة للعروض العجيبة على مدار السنة. في كثير من الاحيان ندخل و نلعب حدود ساعة ببلاش !!!!

لكن العجيب في تشكي تشيز ليس العروض انما نظام اللعب الرهيب. الالعاب تعمل بنظام حوافز اقتصادية للاطفال يتعلمون منه كيف تعمل الحوافز حولهم في الحياه. كل مرة نزور الملحق “اقصد تشكي تشيز” يفاجئني الاطفال و باختلاف اعمارهم بفهم نظام المحل بسهولة. تنقسم الالعاب لثلاث مجموعات عمرية. العاب الفئتين العمرية الكبيرة تكافئك بتذاكر في نهاية اللعبة  فتعزز في الطفل المتعة بالنجاح الذي يحققه في اللعبة، و تدعم رغبته في لعب المزيد لتجميع اكبر عدد من التذاكر. هذه التذاكرة يتم تغذيتها لجهاز يأكلها و يمضعها بصوت عالي وبه عداد يساعد الطفل على عدّ ارباحهم. يمكن للطفل استبدال التذاكر بلعبة او حلوى تبدأ من حلوى بسيطة جدا “ابو ربع دولار” الى العاب كبيرة بالاف التذاكر. على الرغم من صغر الهدايا مقابل التكلفة الا انها تضيف الى سعادتهم احساس بالانجاز من اللعب.

اولادي يضعوا اهداف لرحلتهم لتشكي تشيز ليس بعدد الالعاب التي سيلعبونها او بالوقت، انما بالهدية التي سيحصلون عليها من اللعب. من  لحظة اعلان ذهابنا لتشكي تشيز يبدأ النقاش و حتى اختيار الهدايا وفي كثير من الاحيان لاينتهي الا بقرار دكتاتوري مني!!

الرهيب هنا ان الأطفال يتفاعلون مع الحوافز المقدمة و يحاولون الاستفادة منها بافضل شكل. يتعلم الاطفال حوافز الاستثمار حيث ان عوائد العاب يلاحظ فيها الكثير من المخاطرة لكنها ممكن ان تنتهي الى ثروة كبيرة. في المقابل العاب الذكاء اكثر متعة و تحدي وتعود بعوائد متوسطة. تظهر الفروقات الشخصية بينهم في اختيار نوع الالعاب بناء على اهدافهم في تلك الزيارة.

بما ان المكان مغلق و يختم بختم سحري على يد الاطفال و ذويهم اذا لايمكن للاطفال الخروج من المكان بدون ولي امرهم الذي دخل معهم “للاسف هذه الميزة غير مطبقة في السعودية”. هذه البيئة الامنة تتيح للأطفال الانطلاق و استلام الأموال “توكنز او القروش” و اسثمار او صرف اموالهم في الألعاب التي يرونها مناسبة.

ما يقوم به اولادي في تشكي تشيز ذكرني بكتاب فريكونوميكس “Freakonomics” احد الكتب المميزة جدا في دراسة  الحوافز الاقتصادية في حياتنا اليومية. يعرِّف الكاتب الحوافز الاقتصادية انها تفهم دوافعنا و تضع الحوافز المناسبة لتحفيز الانسان على الإنجاز وتحقيق اهداف جميع الاطراف. يطرح الكتاب مجموعة من الاختبارات العجيبة و يحللها بشكل سهل و ممتع. من المهم ان نلاحظ الحوافز الاقتصادية حولنا “في التعليم او دعم سعر البنزين و الكهرباء و انظمة السعودة.. وغيرها” ثم نقيّمها. من الجميل ايضا الاستفادة من هذه التجربة و ايجاد او تطوير الحوافز الصحيحة مع انفسنا اولا ثم في عائلاتنا الصغيرة ثم في بلادنا لتطويرها بشكل مفيد للجميع.

 

مصادر
شارك التدوينة !

اترك رد