1ديسمبر

دروس في ادارة المشاريع من المطبخ

هل سبق ان قابلت شخص ما وعرفت من شكله انه طباخ فنان؟ طبعا ليس بسبب انه سمين مثلا. لكن هناك مجموعة من الصفات يتميز بها الطباخ مثل الهدوء وقت الطبخ بسبب معرفته بالتفاصيل و ثقته في قدراته و معرفته بالمشاكل “المخاطر” في الطبخة و كيف يمكن اصلاحها؛ كما يعرف الفرص التي يمكن ان يستغلها في انجاز الطبخة في الوقت و بالطعم المتوقع.

بوجود ام سيف ما احتاج اطبخ لكني آلاحظ هذه الاشياء التي ذكرتها و في كل مرة اطبخ بنفسي اتذكر العلاقة بين الطبخ و عملي كمدير مشاريع. الطبخ هو نسخة مصغرة عن ادارة المشاريع. غير مصدق؟ تعال معي ندير مشروع “قصدي نطبخ” و نتعلم ادارة المشاريع من ابسط مكان نستخدمه كل يوم “المطبخ”.

  • الهدف: اعداد وجبة لعائلة مكونة من طفلين و زوجين بحيث تعجب الوجبة الجميع.
  • وقت التسليم: الساعة ٧ مساء (قبل ان يجوع الجميع و قبل نوم الاطفال).
  • الموارد: يمكننا استخدام اي شيء في الثلاجة و الدواليب.
  • اجزاء العمل “WBS” : كل الخطوات المطلوبة لوضع الاكل على الطاولة و التي تختلف حسب الطبخة.
  • الجزء المؤثر في جدول العمل “Critical Path”: اطول خطوة و التي تعتمد عليها اغلب الطبخة “مثل تخمير العجين او سلق اللحم..”
  • ادارة المخاطر: ان تعرف احتمالية حدوث اي منها و تتعلم ماذا تفعل بالرز المحترق او اي جزء من الطبخة محتمل أنه خرب.
  • انهاء المشروع: الحديث حول طاولة الطعام عن طعم الوجبة و تفاصيلها حسب ذوق كل من على الطاولة “لاحظ انهاء و ليس تسليم”.

هل القائمة هذه تشبه اي من مستنداتك التي تكتبها في اداراة المشاريع؟ بالمناسبة حتى الطباخ يكتب الوصفات لكن بطريقة تلائم حجم مشروعه اقصد طبخته و بطريقه تكون سهله الفهم على المشاهدين و أيضا يسعى للحصول على تقييم ممتاز للطبخة من عملائه.

هذه اهم الدروس من المطبخ:

  1. قراءة وصفة الطبخة كاملة قبل البدء بأي شيء.  هل سبق و بدأت تطبخ لوجبة بعد ساعة و انت في منتصف الوصفة قرأت في الخطوات ان الدجاج يجب ان يُتبّل و يوضع في الثلاجة لليلة كاملة؟ او فجأة في نصف الطبخة وجدت انك لاتملك بعض المقادير؟ لانك اذا لم تقرأ كامل خطوات الوصفة قبل ان تبدأ فهناك احتمال كبير ان شيئا ما سيحدث و تتورط!! نفس الكلام ينطبق في ادارة المشاريع. أياً كان عميلك يجب ان تجد طريقة لتتأكد من توقعاته للمشروع و بدقة حيث انكما جميعا في قارب واحد. حاول دائما ان يوافق العميل على توقعاته من المشروع كتابياً. لكن الاهم من الكتابة هو انك استوعبت كل طلبات المشروع و سبب وجوده لانك في النهاية المسؤول عن تسليمه.
  2. ترتيب الخطوات مُهم و يُحدث فرق. من المضحك ان ترى احيانا من يقضي ٣٠ دقيقة يقطع الخضار ثم يقليها ثم يضع اللحم على النار و ينتظر الى ان يستوي اللحم!! معروف ان الخضار تستوي بسرعة و ان اللحم يحتاج وقت اطول.  من الواضح انه من الافضل طبخ اللحم ثم قلي الخضار بالتالي اللحم و الخضار سيكونان جاهزين تقريبا في نفس الوقت. يمكن تقول ان هذا المثال واضح و لا يحتاج ذكاء. لكننا نرى يوميا نفس هذا السيناريو في المشاريع من حولنا. مع كثرة المشاغل حولنا نبدأ العمل بالخطوة التي نجد انفسنا امامها! نقوم عادة بالبدء بأبسط خطوة حتى ولو لم يفترض بها ان تكون الاولى، بينما الطباخ الماهر يرجع خطوة للخلف و ينظر لكامل الصورة ثم يرتب الخطوات ليتأكد من تناسقها وانه يستطيع اتمام الوجبة في الوقت المحدد و بالشكل المتوقع.
  3. إنظر للساعة. التأخر في الطبخة يمكن ان يكون النهاية للطباخ بالذات في زمن الدجاج و الرز البخاري جاهز في كل مكان. وقت تجهيز الطبخة مهم جداً. يجب على الطباخ ان يتوقع الوقت الذي يستغرقه و يتأكد من توقعاته خلال الطبخة. لا يمكن للطباخ أن يقدم وجبة غير مستوية، سيضطر للاستمرار في الطبخ و ابلاغ عملائه بالتأخير و اجراء التعديلات على كل شيئ يتعلق بالوجبة. نفس الكلام يقال في المشاريع: اذا توقعت ان تنتهي من خطوة في ١٥ ساعة، و خلال عملك في الساعة الثانية اتضح لك انها لن تنتهي قبل ٣٠ ساعة من المهم ان تنبه من حولك و تبلغهم بالتعديلات التي ستتخذها. فريق العمل معك سيتنبه للتعديل و يُقدّر انك اعلمتهم بالتغيير و بالتالي تحاولوا ان تتفادوا مخاطر التأخير.
  4. لا تحاول تكون سوبرمان. ليست شطارة ان توعد بالكثير و لا يمكنك ان توفي الا بالقليل. من السهل ان تغري الآخرين بوصفات تسيّل اللعاب من يوتيوب و انستجرام و غيرهم. هذه الصور و الوصفات تسعد العائلة لكن فجأة تجد نفسك امام ٣٠-٤٠ مكون و٥٠-٦٠ خطوة و فاتورة البقالة بـ٥٠٠ ريال و كل هذا و انت غير متأكد من انك تستطيع طبخها بالشكل و الطعم المتوقع. من الافضل ان توعد بطبق رئيسي واحد يكون مميز و يكون الحلى و المقبلات شيء متوفر او جهزته من قبل. اظن من الممكن تتوقع ماذا اريد ان اقول؟ الكثير منا يوعد بالمن و السلوى في المشاريع لغرض البيع او ليكون المشروع رهيب. رغم انه من الافضل ان نكون واقعيين و نعرف الموارد و الوقت المتوفر لدينا. هنا يأتي دور التخطيط الصحيح. معرفة كل التفاصيل مسبقا و ماذا نحتاج لنحقق اهداف المشروع و توقع الوقت و التكاليف و التواصل المستمر مع فريق العمل هو الواقعية بذاتها. احيانا هذا الكلام يعني تقليل اهداف المشروع او بعض الاجزاء او التفاصيل الغير مهمة، او يعني طلب موارد اضافية او طلب جدول زمني جديد لان الجدول المتوقع غير منطقي. من المهم مواجهة هذه الخيارات قبل البدء بالعمل و تعديل المشروع حسب الحاجة و المصادر المتوفرة.
  5. سد الفراغات.  في كل مرة تسخن الفرن او تنتظر المقلاه تسخن لديك فرصة يمكنك استغلالها في شيء آخر من خطة العمل. مثل تجهيز الطاولة او تنظيف الصحون او تجهيز جزء من الطبخة ستحتاجه بعد قليل. دائما سيكون هناك شيء يمكنك عمله خلال انتظارك لانتهاء احد المهام. ستشعر بانك جاهز لو كانت هذه التفاصيل جزء من خطتك و ستعرف دائما مالذي ستحتاج بعد قليل. كما تساعدك الخطة على ابقاء مطبخك نظيف في النهاية. سد الفراغات في جدول المشروع سواء بمهام صغيرة او كبيرة له تأثير كبير على جدول مشروعك “على الاقل يساعدك على عدم البقاء في العمل الى وقت متأخر ليلا “. يمكنك جدولة اشياء اوتوماتيكية في الفراغات. حتى الاشياء الصغيرة مثل الرد على الايميلات يمكن جدولتها في فراغات جدول المشروع.

بعد الانتهاء من المشروع يمكنك مكافئة نفسك بوجبة دسمة لكن لاتنسى ان تشكر مدير المشروع الطباخ .

 

مصادر

هذا المقال مترجم بتصرف من تعلم ادارة المشاريع من المطبخ للكاتبة ليز بيرس

شارك التدوينة !

اترك رد