20أبريل

عصر اللامعلومات

قبل اسبوعين حضرت مسابقة برمجية “Hackathon”. هذه المسابقة عادة تنظمها مجموعات مهتمة بالبرمجة او ريادة الاعمال، و تستضيفها الشركات الخاصة مثل مايكروسوفت.  تبدأ المسابقة بمحاضرات عن مجموعة من المواضيع التي تهم المنظمين. ثم يقف امام الجمهور اي شخص من الحضور لديه فكرة برنامج او تطبيق عملي و يرغب بقيادة فريق في المسابقة و يعرض فكرته. يتم التصويت على كل الافكار المعروضة  ثم  تكوين فرق عمل.  لدى كل فريق ٨-١٠ ساعات لبرمجة هذا المنتج و عمل الدراسة اللازمة له و دعمه بخطة تسويقية و دراسة عن السوق و غيرها. في نهاية اليوم يتم عرض الانجازات و اختيار و تكريم الفرق الفائزة.

المميز في هذه المسابقة ليس التعرف على اناس يشاركوك الاهتمامات او تعلم الكثير من المعلومات في فترة بسيطة او التعرف على التقنيات الجديدة و المستخدمة في حلول بعض المشاكل التقنية و غيرها من الفوائد. المميز والذي لفت انتباهي ان اخر مسابقة حضرتها كان عنوانها “المعلومات الكبيرة او Big Data”  برعاية البلدية  “او City”.

ماهي المعلومات الكبيرة؟ و ما هو الهدف الذي تريده البلدية؟

المعلومات الكبيرة “Big Data” هي مجموعة كبيرة من البيانات التي يصعب عادة التعامل معها عن طريق قاعدة بيانات واحدة. التحدي هو جمعها بطريقة تتيح استنتاج اانماط موجودة في البيانات اوعوامل مؤثرة او تمثيلها بشكل بياني. بصورة مبسطة المعلومات الكبيرة هي بيانات كثيرة يمكن الاستفادة منها باشكال مختلفة.  قامة بلدية مدينة دالاس و ضواحيها برعاية هذه المسابقة لانها اشتركت في برنامج يتيح للجميع الحصول على الكثير من معلومات المدينة ليستفيد منها في البرامج و تطوير الخدمات العامة. لكن مثل ماذا؟ بيانات المشاريع، الطرق، الاصلاحات، بيانات الجرائم و الحوادث و غيرها الكثير. الحقيقة اني كنت مصدوم لمدة ساعة خلال تصفحي البيانات الموجودة !!!!

السؤال الذي شغلني خلال هذه الساعة. لماذا تنشر البلدية هذه المعلومات؟؟ !!!! و كان الرد “ليش انت فين عايش. نحن في عصر المعلومات”

غرقت في التفكير في الثورة المعلوماتية و كيف اربطها بحياتي.  وجدت اني اعرف الكثير من المعلومات عن دول مثل امريكا و بريطانيا وغيرهم و المشاكل التي يهتمون بها اكثر من المعلومات التي اعرفها عن بلدي. اذن كيف شكل عصر المعلومات في المملكة؟ تذكرت مشاريع الجامعة و كيف يصطدم الطلاب و الدكاترة  بصعوبة او استحالة الحصول على معلومات سواء من جهات خاصة او حكومية. طبعا ومازال المسلسل مستمراً. و تذكرت كيف ان بعض الناس و المنظمات تخشى المعلومات بشكل مخيف يذكرني بفلم الغجر ” مقال الغجر يخافون التغيير” و الذي ابدع اخي علي الحميدي في تمثيله في حلقة “صاحي، برميلي من النفط“.

تقول الكثير من الجهات في المملكة ان اهدافها كذا و كذا، لكنها لاتنشر اي معلومات عن اهدافها مكتوبة. انما هي اخبار تتناقلها الجرائد و طبعا لاتنشر اي تتطورات فيما يخص خططها، و تخفي المعلومات التفصيلية التي هي مهمة و ضرورية للوصول للاهداف المذكورة. تذكرت كيف في نهاية كل سنة في الشركة نضطر للحصول على معلومات الاعمال في المملكة عن طريق جهات خارجية مثل قاعدة الاستخبارات الامريكية او نشتري ابحاث من شركة ابحاث الاعمال العالمية ونبحث عن معلوماتنا التي نبخل بها على انفسنا. و كثير ماحاولت ان احصل على المعلومات من وزارة التخطيط او وزارة التجارة وغيرها، لكن بدون فائدة. انظر حتى الى وزارة الصحة كيف تتخبط مع كل مرض “عافانا الله و اياكم” لا نعرف معلومات رسمية و غالبا لا نستطيع تصديق المعلومات الرسمية لوضوح الاخطاء فيها. نحن حتى لانعلم بدقة اعداد المرضى و امراضهم و الوفيات و الحالات الخطيرة و غيرها.

ان نشر المعلومات لن يصيبنا بالهلع او الخوف اكثر مما يحصل الان. بل سيكون دافع لاتخاذ الحلول و الاجراءات الصحيحة التي تمنع ان شاء الله تكرار المشاكل التي تحدث. اتمنى ان يستيقظ كل من في يده معلومه ويعلن عنها سواء اعتقد انها مهمة ام لا. لانه لايعلم اذا كان هناك من يمكنه ان يستفيد منها و يوظفها في ايجاد الحلول. لا تتوقع ان الوزير فقط هو من يملك المعلومات بل على العكس ان المعلومات متوفرة في كل دائرة او وزارة او شركة و يمكن للمشرفين عليها التنسيق مع اداراتهم لنشر كل مفيد.اتمنى ان ارى معلومات دقيقة و مباشرة من كل الوزارات خاصة الصحة و العمل و الصناعة و التعليم بشقيه “سعدت بنشر الوزارة لبعض احصاءات التعليم العالي“. اتمنى ان نرى و نستطيع الحصول على المعلومات سواء للاعمال او للابحاث او للفائدة العامة من مصادرها الموثقة و الدقيقة بسهولة و يسر.

 

مصادر

موقع مسابقة المعلومات الكبيرة في نيويورك و يمكنك تحميل الكثير من المعلومات من الموقع

امثلة على قرارات بلدية ناجحة بسبب المعلومات , شرح للبيانات التي يمكن الاستفادة منها و طريقتها

امثلة على المعلومات للمطورين 

ويكيبيديا ١ ، ٢

قاعدة الاستخبارات الامريكية

شركة ابحاث الاعمال العالمية

شارك التدوينة !

تعليق واحد

  1. اخي واستاذي عبدالرحمن ،، من المفترض ان كل انسان يعرف ان من واجباته الدينيه والدنويه هي اعمار بلاد الله. فالسؤال الذي يجب علي وعلى غيري ان يجد اجابته هو ما هو دوري في المجتمع ؟ او في هذه المنظومه؟ فنشر المعلومات وجعلها في متناول الباحثين من احد هذه الواجبات علينا كلنا خصوصا المنظمات الرسميه.

اترك رد